محمد بن جرير الطبري
332
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والمشركين وأحبارهم ، الذين وَصَفهم بأنه قد ختم على قلوبهم وعلى سَمعهم وغشَّى على أبصارهم . وبمثل الذي قُلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 402 - حدثنا بشر بن مُعاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة : " فهم لا يَرجعون " ، أي : لا يتوبون ولا يذَّكَّرون . 403 - وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " فهم لا يَرْجعون " : فهم لا يرجعون إلى الإسلام . وقد رُوي عن ابن عباس قولٌ يخالف معناه معنى هذا الخبر ، وهو ما : - 404 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " فهم لا يَرْجعون " ، أي : فلا يرجعون إلى الهدَى ولا إلى خير ، فلا يصيبون نَجاةً مَا كانوا على مَا هم عليه ( 1 ) . وهذا تأويلٌ ظاهرُ التلاوة بخلافه . وذَلك أن الله جلّ ثناؤه أخبرَ عن القوم أنهم لا يَرجعون - عن اشترائهم الضلالة بالهدى - إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق ، من غير حَصْرٍ منه جلّ ذكره ذلك من حالهم على وقت دون وقت ( 2 ) وحال دون حال . وهذا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس ، يُنبئ أنّ ذلك من صفتهم محصورٌ على وقت ( 3 ) وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين ، وأنّ لهم السبيلَ إلى الرجوع
--> ( 1 ) هذه الأخبار 402 - 404 : تتمة ما مضى في تفسير صدر الآية . بالأرقام : 401 ، 400 ، 398 . ( 2 ) في المطبوعة : " إلى وقت دون وقت " ، وهو خطأ . ( 3 ) في المطبوعة : " ينبئ عن أن . . " .